ابن يعقوب المغربي
354
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ترك تخصيص المسند ( وأما تركه ) أي : وأما ترك تخصيص المسند بالإضافة والوصف ( فظاهر مما سبق ) في بيان السبب في ترك تقيد المسند بالحال أو المفعول أو نحو ذلك ، وهو أن ذلك السبب هو وجود مانع من تربية الفائدة ، كعدم العلم بما يتخصص به من وصف وإضافة ، وكقصد الإخفاء على السامعين ونحو ذلك ، فتقول - مثلا - : هذا غلام ، عند ظهور أمارة كون المشار إليه غلاما من غير أن تقول غلام فلان ، أو غلام لبنى فلان ، لعدم العلم بمن ينسب إليه أو للإخفاء على السامعين لئلا يهان بتلك النسبة أو يكرم - مثلا . تعريف المسند ( وأما تعريفه ) أي : وأما الإتيان بالمسند معرفا بطريق من طرق التعريف ( ف ) يكون ( لإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف ) من علمية وإضمار وموصولية ، وغير ذلك - مما تقدم . ( بآخر ) متعلق بقوله حكما أي : لإفادة الحكم على أمر معلوم بأمر آخر ( مثله ) أي : مثل الأمر المحكوم عليه في مجرد كونه معرفة ، سواء اتحد طريق التعريف فيهما ، نحو الراكب هو المنطلق ، أو اختلف ، نحو القائم هو زيد ، وأشعر قوله حكما على أمر معلوم أن تعريف المسند إنما يكون عند تعريف المسند إليه ، وإلا فلو صح الحكم به معرفا على منكر لكان الصواب ؛ ليشمل الأمرين أن يقول حكم بأمر معلوم على آخر ، وهذا الذي أشعر به اللفظ يجب أن يكون مرادا له ؛ لأنه هو المطابق لما في الخارج ، إذ ليس في كلامهم مسند إليه نكرة ، ومسند معرفة في الجملة الخبرية التي كلامنا فيها ، وإن كان في الإنشائية كما في قولنا : من زيد ، ومن القائم ؟ وأما نحو قوله . ولا يك موقف منك " 1 " الوداعا .
--> ( 1 ) عجز بيت للقطامي في ديوانه ص 31 ، وخزانة الأدب 2 / 367 ، والدرر 3 / 57 ، ولسان العرب ( ضبع ) ، ( ودع ) وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 285 ، 286 ، والدرر 2 / 73 ، وصدره : قفى قبل التفرق يا ضباعا .